الشيخ محمد الصادقي

100

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

كونياً أو تشريعياً . و « ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ » تعم تفضيلَي التكويني والتشريعي ، فتلك - إذاً - فضيلة غير مكتسبة ، فإنما هي محتسبة قضية الحكمة الربانية . ولأن تمني ما فضل اللَّه به بعضكم على بعض دونما سعى للحصول عليه قدر المستطاع والمكنة ، ودون سؤال عن اللَّه أن يؤتيه كما آتاه غيره ، لأن ذلك التمني يخلف التحسّد البغيض على من فضل عليه ، فالعمل الجاد الكاد لإزالة فضله ، حيث يصاحب الاعتراض على اللَّه ، لماذا فضل - من فضل - عليه وحرمه « 1 » لذلك يؤكد النهي عن التمني هنا ، والسعي حسب المستطاع في آية السعي : « وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » والسؤال من فضل اللَّه ، فان حصل بهما على ما فضل به عليه ، وإلا تصبَّر على مرضات اللَّه ، مسلماً للَّه‌مستسلماً لأمر اللَّه حيث الحكمة البالغة - دون ضِنةٍ - هي المقتضية لتفضيل

--> ( 1 ) ) نور الثقلين 1 : 474 في المجمع عن أبي عبداللَّه عليه السلام أي لا يقل أحدكم ليت ما أعطي فلان من المال‌والنعمة أو المرأة الحسناء كان لي فإن ذلك يكون حسداً ولكن يجوز أن يقول : اللهم أعطني مثله ، وعن كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليه السلام أصحابه في كل امرءٍ واحدة من الثلاث : الكبر والطيرة والتمني فإذا تطير أحدكم ليمض على طيرته وليذكر اللَّه عز وجل وإذا خشي الكبر فليأكل مع عبده وخادمه وليحلب الشاة وإذا تمنى فليسأل اللَّه عز وجل وليبتهل إليه وتنازعه نفسه إلى الاثم ، وعنه عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : من تمنى شيئاً وهو للَّه‌تعالى رضىً لم يخرج من الدنيا حتى يُعطاه ، وفيه عن أصول الكافي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : من لم يسأل اللَّه عز وجل من فضله افتقر ، وعنه عن أبي عبداللَّه عليه السلام أدع ولا تقل ان الأمر قد فرغ منه ان عند اللَّه عز وجل منزلة لا تنال إلا بمسألة ولو أن عبداً سد فاه ولم يسأل لم يعط شيئاً فسل تعطَ ، إنه ليس من باب يقرع إلا يوشك أن يفتح لصاحبه ، وفيه عن تفسير العياشي عن إسماعيل بن كثير رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وآله قال : لما نزلت هذه الآية « وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ » قال أصحاب النبي صلى الله عليه وآله : ما هذا الفضل أيكم يسأل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن ذلك ؟ فقال علي بن أبي طالب عليه السلام أنا اسأله فسأله عن ذلك الفضل ما هو ؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إن اللَّه خلق خلقه وقسم لهم أرزاقهم من حلها وعرض لهم بالحرام فمن انتهك حراماً نقص له من الحلال بقدر ما انتهك من الحرام وحوسب به . وفي الكافي وتفسير القمي عن إبراهيم بن أبي البلاد عن أبيه عن أبي جعفر عليهما السلام قال : ليس من نفس إلا وقد فرض اللَّه لها رزقها حلالًا يأتيها في عافية وعرض لها بالحرام من وجه آخر فإن هي تناولت شيئاً من الحرام قاصها به من الحلال الذي فرض لها وعند اللَّه سواهما فضل كثير وهو قول اللَّه عز وجل : « وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ » ورواه العياشي عن إسماعيل بن كثير رفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله وروي ما في معناه عن أبي الهذيل عن الصادق عليه السلام والقمي في تفسيره عن الحسين بن مسلم عن الباقر عليه السلام